محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

465

بدائع السلك في طبائع الملك

الحكاية الأولى : يروى أن جعفر بن محمد « 191 » دخل على الرشيد ، وقد استخفه الغضب . فقال : يا أمير المؤمنين انك انما تغضب لله تعالى ، فلا تغضب له بأكثر من غضبه لنفسه . قال الطرطوشي : هذه الكلمة لا قيمة لها ، والله أعلم حيث يجعل رسالته . فما أجل قدرها وأعظم خطرها . لأنك أيها السلطان « 192 » انما تتصرف في ملك الله تعالى بأمره وقد حد حدودا وشرع شرائع ثم لان الله قدر في كل خصلة عند مخالفته حدا محدودا فلا تقتل من استحق الحبس والأدب والحد ، ولا تقطع من استحق الحبس والأدب ، ولا تحبس غير من استوجب الحبس . انتهى المراد منه ملخصا . الحكاية الثانية : قيل : كان سبب موت مروان بن عبد الملك « 193 » أنه وقع بينه وبين أخيه سليمان كلام ، فحمل عليه سليمان ، ففتح مروان فاه ، ليجيبه ، وإذا بجانبه عمر بن عبد العزيز ، فأمسك علي فيه ، ورد كلمته . وقال : يا أبا عبد الملك أخوك . وامامك فقال : يا أبا حفص قتلتني . قال : وما صنعت بك ؟ قال : رددته في جوفي أحر من الجمر ، ثم مال لجنبه ، فمات ) « 194 » . قلت : انما كان سببا للموت ، لان قوى ناره تنفي الرطوبة التي بها حياة القلب فيجيء الموت بغتة . قال الغزالي : كما يقوى النار في الكهف فتنشق وتنهد أعاليه على أسافله لابطال النار ما في جوانبه من القوة الجامعة لاجزائه « 195 » .

--> ( 191 ) هو جعفر بن محمد بن الأشعث أحد عمال هارون الرشيد . وله قصص مع يحيى بن خالد البرمكي . وكان محمد بن الرشيد في حجر جعفر بن محمد ، ثم غضب عليه الرشيد ، وجعل محمدا في حجر الفضل بن يحيى . انظر كتاب الوزراء والكتاب للجهشياري ص 179 ، 193 . ( 192 ) في سراج الملوك ص 83 : « لأنك إذا كنت أيها السلطان انما تتصرف في ملك الله ، بأمر الله ، فالله تعالى قد حدد حدودا وشرع شرائع وأقام فروضا وسننا ونهى عن حدود ثم قدر » وهذا ، ورد أيضا في مخطوطة ( ه ) من بدائع السلك . ( 193 ) مروان بن عبد الملك : توفي سنة 91 ه . انظر ترجمته في « نسب قريش » ص 162 . ( 194 ) وردت القصة في « نسب قريش » ص 162 ، انظر ( سراج ) ص 87 . ( 195 ) احياء : ج 3 ص 168 .